عبد الرحيم الأسنوي
90
طبقات الشافعية
« 160 » - والده وكان والده أيضا عالما فاضلا ، من كبار الصالحين ، تفقه في صباه على البهاء القفطي ، باسنا ، ثم رحل إلى القاهرة وتفقه بها مدة ، ثم عاد بعد ذلك إلى أسنا وانقطع إلى اللّه تعالى ، وكانت له كرامات ظاهرة ، سمعت شيخنا الشيخ مجد الدين الزنكلوني رضي اللّه عنه ، يحكي عنه بعضها ، وكان رفيقه في الاشتغال ، وفي حضور مجلس التذكير عند الشيخ إبراهيم بن معضاد الجعبري ، ثم تأهّب للحج من بلده على طريق عيذاب من البحر المالح سنة ثنتين عشرة وسبعمائة ، فمرض عقب خروجه بأيام قلائل ، فعادوا به إلى أسنا ، من غير شعور منه لغلبة المرض عليه ، فتوفي بها في شوال من تلك السنة . « 161 » - أخي عماد الدين الأسناني عماد الدين ، محمد بن الحسن بن علي بن عمر الأموي ، الاسناني ، كان فقيها إماما في علم الأصلين ، والخلاف والجدّل وعلم التّصوف ، نظّارا ، بحاثا فصيحا ، حسن التعبير عن الأشياء الدقيقة بالألفاظ الرشيقة دينا خيّرا ، كثير البر والصّدقة ، رقيق القلب طارحا للتكلّف ، مؤثرا للتقشف ، إلا أنه متخيلا من الناس ، يتوهم عند مكالمتهم قريبا منهم ، أو مارين عليه ، إنهم يتكلمون فيه ، ويشيرون إليه ، وهو مرض ، والمرجو من اللّه تعالى أن لا يكلف ما يترتب على ذلك ، ولا يؤاخذ بما هناك . ولد المذكور ، باسنا في حدود سنة خمس وتسعين وستمائة ، واشتغل بها على والده رحمه اللّه تعالى في الفقه والفرائض والحساب إلى أن مهر في ذلك ، ثم ارتحل إلى القاهرة وأخذ عن مشايخها إلى أن برع في العلوم ولم يبق له في الأصلين والخلاف والجدل نظير ، بل ولا من يقاربه في ذلك من أشياخه ولا من غيرهم ، ثم ارتحل إلى الشام واستوطن حماة مدة ودرّس بها ، واجتمعت الطلبة على الاستفادة
--> ( 160 ) راجع ترجمته في : حسن المحاضرة 1 / 195 ، الدرر الكامنة 1 / 188 . ( 161 ) راجع ترجمته في : شذرات الذهب 6 / 202 ، الدرر الكامنة 4 / 42 .